مركز الثقافة والمعارف القرآنية

73

علوم القرآن عند المفسرين

مترتبة . وقد ذكر اللّه سبحانه أصنافا من عباده ، وخص كل صنف بنوع من العلم والمعرفة لا يوجد في الصنف الآخر ، كالمخلصين وخص بهم العلم بأوصاف ربهم حق العلم ، قال تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » ، وخص بهم أشياء أخر من المعرفة والعلم سيجيء بيانها إنشاء اللّه تعالى ، وكالموقنين وخص بهم مشاهدة ملكوت السماوات والأرض ، قال تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 2 » ، وكالمنيبين وخص بهم التذكر ، قال تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ « 3 » ، وكالعالمين وخص بهم عقل أمثال القرآن ، قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 4 » ، وكأنهم أولوا الألباب والمتدبرون ، لقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ، « 5 » ولقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 6 » ، فإن مؤدى الآيات الثلاث يرجع إلى معنى واحد وهو العلم بمتشابه القرآن ورده إلى محكمه ، وكالمطهرين خصهم اللّه بعلم تأويل الكتاب ، قال تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 7 » ، وكالأولياء وهم أهل الوله والمحبة للّه وخص بهم أنهم لا يلتفتون إلى شيء إلا اللّه سبحانه ولذلك لا يخافون شيئا ولا يحزنون لشيء ، قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 8 » ، وكالمقربين والمجتبين والصديقين والصالحين والمؤمنين ولكل منهم خواص من العلم والإدراك يختصون بها ، سنبحث عنها في المحال المناسبة لها . ونظير هذه المقامات الحسنة مقامات سوء في مقابلها ، ولها خواص رديئة في باب العلم والمعرفة ، ولها أصحاب ، كالكافرين والمنافقين والفاسقين والظالمين وغيرهم ، ولهم أنصباء من سوء الفهم ورداءة الإدراك لآيات اللّه ومعارفه الحقة ، طوينا ذكرها إيثارا للاختصار ، وسنتعرض لها في خلال أبحاث هذا الكتاب إنشاء اللّه .

--> ( 1 ) سورة الصافات : الآية 159 و 160 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 75 . ( 3 ) سورة المؤمن : الآية 13 . ( 4 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 5 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله : الآية 24 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 82 . ( 7 ) سورة الواقعة : الآية 77 - 79 . ( 8 ) سورة يونس : الآية 62 .